الشيخ محمد إسحاق الفياض

181

المباحث الأصولية

الطريق الأول : ان يكون لكل من أصحابنا المتقدمين كتاب استدلالي يتضمن المسائل التي كانوا مجمعين عليها ، وأن هذه الكتب الاستدلالية قد وصلت إلينا جميعاً لكي نرجع إليها للاطلاع على اجماعاتهم في المسألة . الطريق الثاني : وصول اجماعاتهم إلينا بالتواتر في كافة الطبقات ، لان وصولهم ان كان بخبر الواحد فحجيته غير معلومة ، لأن اجماع المتقدمين ان كان كاشفاً عن وصوله إليهم من زمن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، فعندئذٍ الاخبار عنه مشمول لدليل الحجية إذا كان المخبر ثقة ، وإن لم يكن كاشفاً عنه فلا يكون مشمولًا له حتى يكون حجة ، وكلا الطريقين غير متوفر . أما الطريق الأول ، فلانا نعلم إما انه ليس لكل واحد من أصحابنا المتقدمين كتاب استدلالي في الفقه يتضمن المسائل الاجماعية أو كان ولكنه لم يصل إلينا ، فالنتيجة أنه ليس الموجود عندنا الكتب الاستدلالية للجميع التي تحتوي على المسائل الاجماعية . وأما الكتب الواصلة الينا من جماعة من فقهائنا المتقدمين كالشيخ الطوسي والمفيد والصدوق والسيد المرتضى والكليني وغيرهم ، فهي لا تحتوي على المسائل الاجماعية لدى الكل ، وأما كتب الصدوق والكليني وغيرهما فهي تحتوي على متون الروايات الواصلة إليهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام ولا تحتوي على المسائل الاجماعية الفقهية ، وأما كتب الشيخ الطوسي والمفيد والسيد المرتضى وغيرهم وان كانت من الكتب الفقهية الاستدلالية ، إلا أن حال الاجماعات الموجودة فيها معلومة ، فإن اجماعات الشيخ قدس سره مبنية على قاعدة اللطف أو على حسن الظن ، وسوف نشير إلى أن هذه القاعدة غير تامة ، وكذلك لا أثر للاجماع المبني على حسن الظن والاجتهاد ، وأما اجماعات السيد المرتضى قدس سره ، فلانها إما مبنية على الحدس بتطبيق قاعدة مسلمة على المسألة أو على